تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
56
الدر المنضود في أحكام الحدود
إشكال . وذلك لانّه لو لم يكن في عبارة الشهيد الثاني كلمة ( لانّه ) كما هي كذلك في نقل الجواهر عنه على ما تقدّم آنفا فلا بُعد أصلا في القول بكون مراده انّه لا حدّ عند الشبهة والشك ، وكأنّه قيل : من قال بإمكان الإكراه يقول لا حّد لكونه مكرها عليه ، ومن قال بعدم إمكانه يقول بوجوب الحدّ لانّ ما وقع وصدر عنه حينئذ كان باختياره وهو يوجب الحدّ ، ومن شك في ذلك ولم يدر انّه يمكن ذلك أم لا فلا حدّ لأجل الشك والشبهة . وامّا على فرض وجود كلمة ( لانّه ) كما هو كذلك في ضبط المسالك نفسه كما مرّ ، فيمكن ان يكون المراد هو الاشعار إلى عدم الحرمة وعدم الحدّ في مورد الإكراه - حيث انّ الكلام في المكره - فانّا نقطع بعدم حرمة هذا الزنا الصادر عن إكراه ولا حدّ عليه ، فقد عبّر عن الإكراه بالشبهة وكأنّه قال : لا حدّ مع الإكراه بسبب نفس الإكراه فلم يكن المراد من الشبهة ، الشك ، وقد عبّر عن اليقين بعدم الحرمة والحدّ ، بالشبهة هذا [ 1 ] . وامّا المقام الثالث وهو انّه لا حرمة ولا حدّ مع الإكراه فقد استدلّ لذلك بأمور : منها انّه لولا ذلك لزم التكليف بما لا يطاق . قال في المسالك : الإكراه يسقط به اثر التحريم عن المكره إجماعا حذرا من تكليف ما لا يطاق انتهى . وفيه انّه لا يجري في كلّ موارد الإكراه وانّما يتمّ ويجري في بعضها فإنّه ربّما يتحقّق الإكراه وليس تحمّل ما توعّد به تكليفا بما لا يطاق وليس مغلوبا على
--> [ 1 ] أقول : هكذا أفاد دام ظلّه في مجلس الدرس ولعلّه لا يخلو عن شيء ، فان الكلام وان كان في الإكراه كما أفاد الّا انّه بهذه المناسبة انجرّ الكلام إلى انّه هل يمكن إكراه الرجل على الزنا أم لا وإلى ذكر القولين في المسئلة فكيف نغضّ النظر عن ذلك ونقول بانّ كلامنا في المكره ، وعلى الجملة فالظاهر انّ الحقّ مع صاحب الجواهر فإنّه لو قلنا بعدم إمكان الإكراه في خصوص الرجل فلا بدّ من أن يكون ما صدر منه اختياريّا لفرض عدم تحقّق الإكراه فيجب اجراء الحدّ عليه . وانّى أظنّ جدّا انّ مراد المسالك هو انّه سواء قيل بإمكان إكراهه أو قلنا بعدمه لا يجب الحدّ للاختلاف في المسئلة الموجب للشبهة . ويؤيّد ذلك ان فخر المحقّقين صرّح بعدم الحدّ لذلك فقال : ويمكن ان يقال : هذه مسئلة مختلف فيها فيكون محلّ الشبهة وقال عليه السلام : ادرءوا الحدود بالشبهات انتهى .